أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

64

البلدان

فإذا طابت . لهم الريح فثمانية أيّام في البحر ، ويومان في البرّ ، ويسمّى هذا البحر الدّوّارة الخراسانيّة ، وقطرها مائة فرسخ ، والذي يطيف بها ألف وخمس مائة فرسخ . والرابع ، ما بين رومية وخوارزم جزيرة تسمّى تولية ، ولم يوضع عليها سفينة قطَّ . وملك العرب في يديه ألف مدينة في زماننا هذا ، وفي يدي ملك النوبة ألف مدينة ، وفي يدي ملك الصين أربع مائة مدينة ، وستّمائة مدينة من الصين في أيدي ملوك صغار . قال : وأعلم أن بحر فارس والهند هما بحر واحد لاتّصال أحدهما بالآخر ، إلَّا أنهما متضادّان . قال : فأوّل ما تبتدئ صعوبة بحر فارس عند دخول الشمس السنبلة وقربها من الاستواء الخريفيّ ، فلا يزال يكثر أمواجه ويتقاذف مياهه ويصعب ظهره ، إلى أن تصير الشمس إلى الحوت . وأشدّ ما تكون صعوبته في آخر زمان الخريف ، عند كون الشمس في القوس . وإذا كانت قرب الاستواء الربيعيّ ، يبتدئ في قلَّة الأمواج ولين الظهر ، إلى أن تعود الشمس في السنبلة ، وألين ما يكون في آخر زمان الربيع ، وهو عند كون الشمس في الجوزاء . فأما بحر الهند فإنه خلافه ، لأنه عند كون الشمس في الحوت وقربها من الاستواء الربيعيّ ، يبتدئ في الظلمة والغلظ ، وتكثر أمواجه ، حتى لا يركبه أحد لظلمته وصعوبته عند كون الشمس في الجوزاء . فإذا صارت في السنبلة أضاء ظلمته ، ويسهل مركبه ، إلى أن تصير الشمس في الحوت ، إلَّا أن بحر فارس ، قد يركب في كلّ أوقات السنة . فأما بحر الهند ، فلا يركبه الناس عند هيجانه لظلمته وصعوبته . قال : فمن أراد الصين ، أو عدن ، أو شلاهط ، أخذ من ناحية المغرب على اليمامة وعمان . ومن أراد السند أخذ من ناحية فارس على سيراف .